السيد محمد حسين الطهراني
33
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وهكذا اصطحبت الوالدة والأهل مع طفلَيّ الصغيرين : السيّد محمّد صادق وكان له آنذاك أربع سنين ، والسيّد محمّد محسن وكان له سنتان وخمسة أشهر ، وتشرّفنا بالذهاب إلى كربلاء لقضاء الشهر المبارك . فاستأجرنا غرفة في الحسينيّة البحرانيّة في الزقاق المجاور للمخيّم الحسينيّ ( خيمه گاه ) بمبلغ بسيط ، فبسطنا فيها أمتعتنا المتواضعة . وصادف ذلك الوقت في صيف قائظ ، حيث الليالي قصيرة جدّاً ، لذا فقد جرت العادة طوال الشهر على أن أسهر في الليل وأنام في النهار إلى ما قبل الظهر بساعتين ، أستعدّ بعدها للتشرّف بزيارة الحرم المطهّر والصلاة فيه ، ثمّ التشرّف بالذهاب إلى الحرم المطهّر لأبي الفضل العبّاس عليه السلام ثمّ أقوم بعد أداء الزيارة بتهيئة ما يحتاج إليه المنزل وأبقى في البيت إلى الغروب . ثم أتشرّف بعد أداء صلاتَي المغرب والعشاء وتناول الإفطار وبعد انقضاء ساعتين من الليل بالذهاب إلى منزل السيّد فأعود إلى البيت قرب أذان الصبح لتناول السحور . وكان السيّد قد عيّن بنفسه أوقات اللقاء في الليل ، إذ كان يذهب للعمل نهاراً . المبيت خلال شهر رمضان في محضر الحاجّ السيّد هاشم في دكّة وكان محلّ الاجتماع دكّة جنب المسجد الذي كان السيّد يتعاهد أمر تنظيفه ، وهي دكّة بطول وعرض 2 ، 2 متراً تقريباً وينخفض سقفها إلى الحدّ الذي يتعذّر الصلاة فيه من قيام ، إذ كان الرأس يرتطم به آنذاك . وفي الحقيقة فإنّها لم تكن غرفة ، بل محلًّا زائداً كان البنّاء قد أوجده هناك كمخزن أسفل الدرج المؤدّي إلى سطح المسجد [ 1 ] ، لكنّ السيّد الحدّاد كان قد اختار ذلك المكان في المسجد لخلوته بنفسه وذلك لظلمته وعزلته ، وكان
--> [ 1 ] - وبعد توسيع شارع العبّاسيّة الذي شمل قسماً من ذلك المسجد ، من بينه الدرج وتلك الغرفة ، فقد أزيلت الدكّة ولم يبق منها أيّ أثر حاليّاً .